محمد بن طولون الصالحي
111
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
والحرف ، فإذا اتّصلت بالفعل لزم أن يفصل بينها " 1 " وبينه نون تسمّى نون الوقاية ، لأنّها تقي الفعل الكسر الذي لا يكون نظيره فيه - وهو الجرّ - أو لأنّها تقي ما بني على الأصل - وهو السّكون - من الخروج عن ذلك الأصل ، ويستوي في ذلك الماضي نحو " دعاني " ، والمضارع نحو " يكرمني " ، والأمر نحو " أعطني " ، وإلى ذلك أشار بقوله : وقبل يا النّفس مع الفعل التزم * نون وقاية . . . وقال : " يا النّفس " وهو مخالف لعبارة النحويين ، فإنّهم يسمّونها : ياء المتكلم " 2 " . وقد تحذف هذه النّون للضرورة مع " ليس " ، كقول رؤبة : " 15 " - إذ ذهب القوم الكرام ليسي بغير نون ، وإلى ذلك أشار بقوله : " وليسي قد نظم " يعني : أنّ نون الوقاية حذفت مع " ليس " في ضرورة الوزن . وأما نحو تَأْمُرُونِّي / [ الزمر : 64 ] ، و تُحاجُّونِّي [ الأنعام : 80 ]
--> ( 1 ) في الأصل : بينهما . انظر شرح المكودي : 1 / 52 . ( 2 ) وقد سماها ابن النحاس أيضا ياء النفس في إعراب القرآن ( 1 / 264 ) حيث قال : " يا بنيّ " نداء مضاف ، وهذه ياء النفس ، لا يجوز هاهنا إلا فتحها ، لأنها لو سكنت لالتقى ساكنان " . انتهى . انظر شرح المكودي : 1 / 52 . ( 15 ) - من الرجز في ملحقات ديوان رؤبة ( 175 ) ، وقبله : عددت قومي كعديد الطّيس كعديد : أي : كعدد . والطيس : الرمل الكثير . وغرض الشاعر مدح نفسه بالكرم ، أي : إن قومي وإن كانوا كعدد الرمل في الكثرة ، إلا أنه ليس فيهم كريم غيري . والشاهد في " ليسي " حيث حذف منه نون الوقاية ضرورة . انظر : التصريح على التوضيح : 1 / 110 ، شرح المرادي : 1 / 152 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 149 ، 172 ، شرح اللمحة لابن هشام : 2 / 227 ، الخزانة : 5 / 324 ، 396 ، شواهد المغني : 1 / 488 ، 2 / 769 ، شرح ابن يعيش : 3 / 105 ، 108 ، شواهد المفصل والمتوسط : 1 / 274 ، شواهد الجرجاوي : 13 ، الهمع : 1 / 64 ، أبيات المغني : 4 / 86 ، 6 / 55 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 310 ، 644 ، شرح ابن عقيل : 1 / 60 ، شرح ابن عصفور : 2 / 19 ، جواهر الأدب : 179 ، شرح المكودي : 1 / 52 ، كاشف الخصاصة : 30 ، شرح ابن الناظم : 64 ، 68 ، شرح دحلان : 25 ، البهجة المرضية : 25 ، الجامع الصغير : 21 .